أحمد بن علي القلقشندي

91

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالإحسان إليهم ، وتحصينها بآلات الحصار ، وادّخار آلات الحرب ، من المجانيق والقسيّ وسائر الآلات : من السّهام ، واللَّبوس ( 1 ) ، والسّتائر ( 2 ) ، وغير ذلك . وكذلك آلات أرباب الصنائع ، كآلات الحدّادين ، وصنّاع القسيّ ومن في معناهم مما يحتاج إلى عمله في آلات القلعة ، والاعتناء بغلق أبواب القلعة وفتحها ، وتفقّد متجدّدات أحوالها في كل مساء وصباح ، وإقامة الحرس ، وإدامة العسس ، وتعرّف أخبار المجاورين لها من الأعداء ، وإقامة نوب الحمام بها ، والمطالعة بكل ما يتجدّد لديه من الأخبار . وإن كان « وزيرا » وصّي بالعدل وزيادة الأموال وتثميرها ، والإقبال على تحصيلها من جهات الحلّ ، واختيار الكفاة الأمناء ، وتجنّب الخونة ، وتطهير بابه ، وتسهيل حجابه ، والنظر في المصالح ، وأنه لا يستبدل إلا بمن ظهر لديه عجزه أو خيانته ، والنظر في أمر الرواتب وإجرائها على أربابها . وإن كان « كاتب سرّ » وصّي بالاهتمام بتلقّي أخبار الممالك وعرضها على المواقف الشريفة ( 3 ) ، والإجابة عنها بما تبرز به المراسيم الشريفة ، وتعريف النوّاب في الوصايا التي تكتب في تقاليدهم عن المواقف الشريفة ما أبهم عليهم ، ويبيّن لهم ما يقفون عند حدّه ، والنظر في تجهيز البريد والنّجّابة ( 4 ) ، وما

--> ( 1 ) اللَّبوس : درع يغطي هيكل السفينة الحربية من الخارج لوقايتها ، وهو كالستارة . ( راجع الصبح : 2 / 145 ) . ( 2 ) الستائر : جمع ستارة ؛ وهي حائط خارجي مبني من الخشب أو غيره يحتمي وراءه المدافعون عن حصن أو سور ؛ ويستخدم المهاجمون الستائر أيضا للوقاية من قذائف العدو ، وكانت تعمل أحيانا من اللبود . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 178 ) . ( 3 ) المواقف الشريفة ، والمواقف المقدسة من ألقاب الكناية المكانية . والمراد الأماكن التي يقف فيها الخليفة أو السلطان . ( راجع الصبح : 6 / 37 ) . ( 4 ) يستفاد من نصوص الخطيب الصيرفي في كتابه « نزهة النفوس والأبدان » أن النجاب ( الجمع نجّابة ) هو البريديّ الذي يحمل رسائل السلطان إلى مختلف الجهات . وقد أرّخ الصيرفي للأحداث والماجريات والوفيات بين سنتي 784 ه و 842 ه ؛ والمصطلحات المملوكية التي نجدها في كتابه هي نفس المصطلحات الواردة في كتاب الصبح . وفي هامش الطبعة الأميرية أن القلقشندي جارى العامة في هذا الاستعمال ( انظر نزهة النفوس والأبدان : 2 / 110 و 3 / 119 - 237 ) .